ابن عربي

16

مجموعه رسائل ابن عربي

حيث غرب ، وهذا هو شمس التوجيه ، ومقام التنزيه ، بقوله يزول الإشراك ، وتنحل عقد الإشراك ، فيفلت صيدها ويرتفع كيدها ، وهذا الأقول كله على قسمين لذي عينين فإن جعل أفولها في قلبه ، فهو على نور من ربه في عالم غيبه ، فبقي له نور قربه ، ويكون له نور على نور وسرور وارد على سرور ، وإن أظلم المحل الأضوا عند أفولها ، فهو معري من صفات مقيلها ، قد غرق في بحر الذات الأقدسية متجردا عن أثواب صفاتها المعنوية ، فانظر إلى هذا السر السني ما أعجبه ، وإلى هذا الذوق الشهي ما أعجبه وأعذبه وبقيت مع هذا النور الشمسي في مقامه الأقدسي أناجيه أعواما وليالي قمرية ؛ وأياما ، وقد أوضح اللّه لنا العلامة ، بأنه خاتم الإمامة أعني الإمامة المحدية الجزئية ، لا الإمامة المطلقة الكلية ، فمن فهم فليعلم ، ومن جهل فليقرع الباب وليلزم ، ما دام هذا النور ثابتا في أفقه قبل أفوله في حقه ، فحققت ما لديه ، وعلمت ما جعل الحق من الأسرار في يديه ومن ذلك رحيق مختوم مزاجه تسنيم ، إلى أن دخل عام خمسة وتسعين نصف اليوم ، وانجلى عن الشمس ظلام الغيم وأنا على حالتي في رجوعي المذكور بعلمي المشهور وعلمي المستور ، في غلائل النور وإنما كان هذا الرحيق بالمسك مختوما ، وكان مزاجه تسنيما لأنه تابع متبوع وسامع مسموع ، وستأتي الإشارة إليه من بعد ويكون له الوعد والوعيد فلما دخل العام المذكور ، ومضت منه ثلاثة شهور تلقاني عند فراقي لهذه الشمس المغربية ، وتركي لها في العصابة اليثربية ، الختم برحيقه ، وأوضح لي التسنيم مزاج طريقه ، فرأيت ختم أولياء اللّه حق ، في مقعد الإمامة الإحاطية والصدق ، فكشف لي عن سر محتده وأمرات بتقبيل يده ورأيته متدليا على الصديق والفاروق متدانيا من الصادق المصدوق ، محاذيا له من جهة الأذن قد ألقى السمع لتلقي الأذن ولو تقدمه منشور ، وخاتماه نور على نور ، فكان له في ذلك الجمع الطهور ومن عداه فيه كلابس ثوبي زور ، والشمس اليقينية قد قلبت يده مثلي ولحظتها ، فقال الختم هي من أهلي ، ثم نازعني الحديث ، وتفتيا بالقديم والحديث والساقي يحب المدامة ، ويبدأ بساق عرش الإمامة وهو ينعطف على عطفه نشوان ، ويغازلني مغازلة هيمان ويقول ردني برداء الكتم ، فإني أنا الختم الأولي بعدي ولا حامل لعهدي ، بفقدي تذهب الدول ، وتلتحق الأخريات بالأول : وكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر